عمر فروخ

59

تاريخ الأدب العربي

وفي أيام الأمير محمّد بن عبد الرحمن ( 238 - 273 ) تمّ القضاء على حركة الاستخفاف ، ولكن ثارت فتنة أوسع مدى وأكثر خطرا هي ثورة عمر بن حفصون ، وكان رجلا يتظاهر بالإسلام فجمع حوله باسم الدين جموعا من العامّة ، ومن ذوي الاتّجاهات المختلفة واستولى على رقعة واسعة من الأندلس وشغل الأمراء بحرب طويلة شديدة . وقد كانت البابويّة ودولة الفرنجة وراء هذه الحركة أيضا . ثمّ جاء الأمير منذر بن محمّد فبقي في الحكم سنتين . ثمّ خلفه أخوه الأمير عبد اللّه ( 275 - 300 ) ، والأحوال مضطربة في كلّ مكان حتّى بلغت الدولة الأمويّة في قرطبة دركة ضعفها . وبدأت الأندلس تتجزّأ دويلات . تنازع آل الحجّاج وآل خلدون الحكم على إشبيلية وما حولهما ثمّ استبدّ بإمارة إشبيلية آل الحجّاج ونزح آل خلدون إلى إفريقية ( تونس ) ، سنة 286 ( 899 م ) . واستقلّ آل تجيب استقلالا تامّا بسرقسطة وقلعة أيّوب وما حولهما ، كما استولى بنو ذي النون على طليطلة . ثمّ إن أمراء الأمويّين أخذوا يتنازعون في سبيل التفرّد بالحكم في قرطبة نفسها . فخاف الأمير عبد اللّه مغبّة هذا النزاع وأراد أن يوطّد الملك للعرب في الأندلس فقتل ابنين من أبنائه : محمّدا ومطرّفا وعددا من إخوته ثمّ جعل ولاية العهد لحفيده عبد الرحمن بن محمّد المقتول وأحاطه بنفر من الرجال الذين كان يثق بهم . وكانت وفاة الأمير عبد اللّه ، سنة 300 ( 912 م ) ، والضعف والاضطراب في ذروتهما . الحياة السياسيّة في المغرب كلّه ( في أثناء عصر الأمراء المتوارثين في قرطبة ) ( 1 ) في إفريقية : المغرب الأدنى ( القطر التونسي ) أراد العبّاسيّون أن يبسطوا نفوذهم على المغرب فأرسل أبو جعفر المنصور ، في